الإدمان
الكحولي
لا تزال طبيعة إدمان الكحول أو الكحولية alcoholism محل جدل، فالكحولية ظاهرة مرضية معقدة تمس
الجانب الاجتماعي والنفسي والجسمي للإنسان. وعلى الرغم من أن هناك معرفة جيدة
ومتعددة لبعض الظواهر المصاحبة للكحولية، إلا أنه لا يوجد هناك نظرية علمية مثبته
ومؤكدة عن الأسباب المؤدية إلى الكحولية، بل العديد من وجهات النظر المتناحرة فيما
بينها، والتي تحاول أن تعطي مفهوماً أعمق للكحولية، والنتيجة الحتمية لذلك هي
الاختلاف في الرأي بين المتخصصين في معالجة إدمان الكحول حول الأسباب المؤدية
للكحولية والطريقة المثلى لعلاجها (AL-Damigh, 1992).
ويشكل تعريف الكحولية alcoholism مشكلة بالنسبة للمتخصصين في حقل إدمان
الكحول. فقد اختلفوا في ذلك وكل فسره على حسب اختصاصه الضيق. وما يزيد الأمر
تعقيداً هو أن تأثير مادة الكحول على الإنسان سواءً من الناحية الجسمية أو النفسية
أو الاجتماعية تختلف باختلاف الأشخاص أنفسهم بل قد يختلف عند الشخص ذاته من موقف
إلى أخر. ويتوقف هذا الاختلاف على عوامل متعددة منها شخصيه الفرد واتجاهه نحو شرب
الكحول وحجم جسمه وحالته الجسمية والنفسية ووقت وطول فترة شربه (كمر، 1985م). وعلى
الرغم من عدم وجود تعريف للكحولية يحظى بقبول جميع المتخصصين، تتفق معظم التعريفات
على أن الكحولية هي تكرار تعاطي الكحول مع فقدان القدرة على التحكم بكمية الكحول
المتعاطاة أو على المناسبة التي يتم فيها تعاطي الكحول مما يسبب مخاطر صحية للمدمن
(Anderson, 1987).
انتشار الكحولية وتوزيعها الديموغرافي:
تعد الكحولية من أكثر الأمراض انتشاراً وتأتي مباشرة بعد
أمراض القلب كمسبب مباشر للموت في المجتمع الأمريكي (Kaufman, I985)، ويقدر عدد مدمني الكحول في الولايات
المتحدة الأمريكية بحوالي عشرة ملايين نسمة، ويسود الاعتقاد بين المتخصصين بأن
الرقم الحقيقي أكثر بكثير مما تشير إليه الإحصاءات الرسمية. ويعود ذلك إلى أن
الكثير من مدمني الكحول يفضلون الاحتفاظ بمجهوليتهم ولا يتقدموا للعلاج وخاصة
النساء من مدمنات الكحول. ويقدر أن 7% من جميع الأشخاص الذين يتعاطون الكحول تبدو
عليهم أعراضاً واضحة للإدمان، وأنه بحلول عام 2007م سيتجاوز عدد مدمني الكحول في
الولايات المتحدة الأمريكية ممن تظهر عليهم تلك الأعراض 11 مليون نسمة (Anderson, 1987).
ويقدر بأن الخدمات العلاجية التي تقدمها مستشفيات ومصحات
علاج الكحولية وكذلك جمعيات، مدمني الخمر، مجهولي الاسم" تصل إلى حوالي 15%
فقط من مدمني الكحول. ويعود الفشل في تقديم الخدمات العلاجية لجميع مدمني الكحول
إلى الجهل بحقيقة مرض الكحولية والاتجاهات السلبية السائدة تجاه المدمنين وكذلك
إلى التعامل مع الكحولية على أنها عرض لمشكلة أخرى وليس كمرض (Googins, 1984). لهذه الأسباب يرى البعض أن التقديرات
الخاصة بالكحولية وانتشارها وكذلك تشخيصها غالباً ما تكون غير دقيقة (Anderson, 1987).
وتشير التوقعات الإحصائية إلى أن النساء يشكلن حوالي 20% من
مجتمع مدمني الكحول في الولايات المتحدة الأمريكية (Rather & Thomson, 1971;Schuckit &
Morrisey,1976) وأن نسبة الرجال للنساء من مدمني الكحول تختلف تبعاً للمكان
والطريقة التي يتم فيها تحديد الإدمان أو التعرف عليه أو تشخيصه. فالعينات التي
أخذت من المجتمعات المحلية تشير إلى أن النسبة هي 5: 1 (لكل خمسة رجال مدمنين على
الكحول هناك امرأة واحدة مدمنة فقط) (Helzer & Pryzbeck,1988) كذلك في المصحات العلاجية فإن النسبة هي
أيضا 5: 1. أما في المستشفيات فإن النسبة تتقارب أكثر فكلا الجنسين معرض وبنسبة
متساوية تقريباً لتليف الكبد. وفي السجون والمحاكم حيث يتم غالباً استخدام محكات
غير علميه في تشخيص الكحولية فالنسبة هي 1:11 وتشير الإحصائيات كذلك إلى أنه من
المتوقع أن 5% من النساء في الولايات المتحدة الأمريكية مدمنات على الكحــول (Gomberg,1980; Schuckit, 1983;
vaiIlant, 1986).
ويقل تعاطي الكحول بصـفة عامـة لـدى الأشخـاص الذين تتجاوز
أعمارهم 65 (Schuckit
& Miller, 1976). والكحولية بصفة عامة أقل انتشاراً بين
كبار السن منها لدى الأصغر سنا، (McCrady & Sher, 1983 ; Finney & Moos, 1984)
وباستخدام محك فقدان السيطرة على الشرب (فقدان السيطرة على الكمية المتعاطاة) فإن
6% فقط من الرجال والذين تتراوح أعمارهم ما بين 61 إلى70 سنة، و2% فقط من الرجال الذين تتجاوز أعمارهم 70 سنة
من الممكن أن يصنفوا كمدمنين (Finney & Moos, 1984) وعلى الرغم من أن كبار السن ليسوا في خطر
من الكحولية، إلا أن الاهتمام بالكحولية والشيخوخة قد برز وأثير في محافل عدة.
وفي ضوء حقيقة أن معدل الأعمار في
الولايات المتحدة الأمريكية في ازدياد وأن شريحة كبار السن في الولايات المتحدة
الأمريكية هي أكبر شرائح المجتمع حالياً فإن البعض قد ذهب إلى أن هذه الشريحة سوف
تشهد إدمان على الكحول في أوساطها مستقبلا أكثر بكثير مما عهدته في الماضي (Litterll, 1991).
تصنيف مدمني الكحول والكحولية:
تصنيف مدمني الكحول هو تقسيم مدمني الكحول إلى مجموعات حسب
الخصائص التي يشتركون فيها بناءً على محكات أو معايير معينة. والتصنيف بصفة عامة
يعتبر عملية حساسة ودقيقة، لذا من الضرورة بمكان أن تتوفر في المكحات المستخدمة
القدرة على التفريق والتمييز بين مدمن على الكحول وآخر. وتعتمد مصداقية وثبات
المحكات المستخدمة على قدرتها على التمييز والتفريق بين مدمني الكحول بحيث يسندوا
إلى مجموعة معينة باستمرار وعن طريق باحثين أو ممارسين مختلفين. وعلى الرغم من
المحاولات العديدة التي قام بها الباحثون لإيجاد محكات دقيقة لتصنيف مدمني الكحول،
إلا أنه لم يتم التوصل بعد إلى تلك المحكات التي تتصف بالصدق والثبات.
وتعد الكحولية من الأمراض التي لا ترتبط بعمر معين أو بجنس
معين. فمدمني الكحول يأتون من جميع الفئات العمرية ومن مختلف الطبقات الاجتماعية
ومن مختلف المستويات الاقتصادية كما أنهم يأتون من جميع الأجناس ومن مستويات
تعليمية مختلفة. بالإضافة إلى ذلك فإن مدمني الكحول لم يصبحوا مدمنين بنفس
الطريقة، فبعضهم قد أصبح مدمناً بعد سنوات طويلة من الشرب والبعض الآخر منهم أصبح
مدمناً بعد فترة وجيزة، نسبياً، من الشرب. كما أن الطريقة التي يشرب بها الأفراد
الكحول تختلف من فرد إلى أخر، فمنهم من يشرب كميات كبيرة دفعة واحدة، ومنهم من
يشرب كميات كبيرة على فترات أطول ومنهم من يشرب كميات قلية نسبياً. وتختلف كذلك
الأسباب التي يشرب الأفراد من أجلها الكحول، فمنهم من يشرب الكحول ليخفف من توتره
في مواقف معينة، ومنهم من يشرب الكحول ليتحاشى الأعراض الإنسحابية، ومنهم من يشرب
مجاملة للآخرين، ومنهم من يشرب لكي يسكر، ومنهم من يشرب لكي ينسى (WaIIace, 1986,).
لذا فإنه من غير المنطقي ضم كل هذه الفئات المتباينة والتي
قد لا يجمعهم من صفات إلا تعاطيهم للكحول أو الإدمان عليها في إطار نظري موحد
ومحاولة تفسيره في نظرية وحيدة. بل أن البعض قد ذهب إلى أن الكحولية مثلها مثل
السرطان الذي يحوي أنواعاً متعددة تختلف فيما بينها اختلافاً كبيراً ولكن تندرج
كلها تحت مسمى السرطان. لذا فإنه من الأفضل إطلاق لفظ أو مصطلح الكحوليات عليها
كمجموعة من الأمراض بدلا من الكحولية.
والجدير بالذكر أن الدراسات والنظريات التي حاولت شرح
وتفسير الكحولية بصفتها كياناً واحدا قد ووجهت بالنقد المدعم بنتائج دراسات
ميدانية. لذا فإن معظم الدراسات الحديثة في حقل إدمان الكحول تنطوي على طريقة أو
أخرى من طرق التصنيف. ويمكن تقسيم التصنيف فيما يتعلق بمدمني الكحول إلى نوعين
وذلك تبعاً للطريقة المستخدمة في التصنيف. أولها: تصنيف يعتمد على دراسة مدمني
الكحول ومحاولة التعرف على خصائصهم وصفاتهم وطريقة تعاطيهم للكحول، وثانيها: تصنيف
يهدف إلى الوصول إلى طريقة تساعد على التنبؤ بالإدمان قبل حدوثه أساساً بحيث يمكن
تصميم وتنفيذ برامج وقائية للأفراد الذين تشير الاحتمالات المستقبلية إلى أنهم قد
يصبحوا مدمني الكحول.
وعلى الرغم من اختلف نوعى التصنيف إلا أن الخط الفاصل
بينهما رفيع جدا. فالنوع الأول هو أساس للثاني. فالتصنيف الذي يهدف إلى الوصول إلى
نموذج يتم عن طريقة التنبؤ بالإدمان يقوم أساساً على دراسة خصائص مدمني الكحول
الحاليين والوصول إلى خصائص وسمات معينة. ومن ثم مقارنة تلك الخصائص بخصائص أولئك
الذين يتعاطون الكحول من غير المدمنين، بحيث يعتبر من تتواجد فيه خصائص المدمنين
من المتعاطين هو أكثر عرضة من غيره للإدمان. وتكمن أهميه التصنيف في مجال الوقاية
من الكحولية في توفير الجهد والمال. فبدلاً من توجيه جهود التوعية والتثقيف
للوقاية من الكحولية إلى عامة الشعب يكتفي بتوجيهها وتكثيفها إلى الفئات الأكثر
عرضة للكحولية من غيرهم.
أولاً: التصنيف تبعا للجنس:
مدمنات الكحول يتقدمن للعلاج في المصحات العلاجية الخاصة
بعلاج الكحولية وهن في حوالي الرابعة والأربعين من العمر وهو نفس متوسط العمر الذي
يتقدم فيه الرجال للعلاج. ولكن علامات الإدمان المبكرة تظهر لدى الرجال وهم في
العشرينات من العمر، بينما النساء لا تظـهر عليهن عادة علامات الإدمان المبكرة قبل
سن الثانية والثلاثين Littrell,
1991) ). وهذه النتائج والتي تعتبر ثابتة نسبياً في حقل إدمان الكحول
دعمت الفرضية القائلة بأن إدمان الكحول لدى النساء يبدأ في مرحلة متأخرة من العمر
ولكنه يتطور بسرعة كبيرة، بينما الرجل يبدأون بالإدمان في سن مبكرة نسبيا ولكن
تطور المرض يأخذ طابع البطء مما يؤدي إلى وصول كلا الجنسين إلى مرحلة متقدمة من
الإدمـان وهـم في نفس العمر تقريباً (Benson & Wilsnack, 1983).
أما بالنسبة للأعراض المصاحبة للإدمان، فإن الجنسين يختلفان
إلى حد كبير. فالنساء مدمنات الكحول نادراً ما يذكرن تعاطي الكحول في الصباح morning drinks أو فقدان الذاكرة المؤقت (خلال فترات الشرب) Blakouts أو حتى الأعراض الإنسحابية والتي يتعرض لها
الرجال من مدمني الكحول.
ثانياً: التصنيف تبعا للتاريخ المرضي:
في واحدة من أوائل دراسات تصنيف مدمني الكحول، استخدم نايتKnight تصنيفاً مهماً وإن كان غير مألوف في وقته
للتمييز بين مدمني الكحول وبين مرضى السكتزوفرينيا. schizophrenia وفي مرحلة لاحقة، أقترح schuckit وزملائه تصنيفا مشابهاً (Schuckit, 1980: schuckit, Pitts,
Reich, King & Winokur, 1969).
ويعد شوكيت Schuckit من أكثر المؤيدين لأهمية تصنيف مدمني الكحول
والذين إدمانهم غير مسبوق بمرضى نفسي سابق والتفريق بينهم وبين مدمني الكحول
والذين إدمانهم قد يكون تطور نتيجة مرض نفسي سابق. فالتمييز بين المدمنين
الأساسيين وبين أولئك الذين يعتبر إدمانهم على الكحول ثانوي مهم للتنبؤ بتطور
المرض. إذ أنه من المتوقع أن يتبع التطور المرضى بالنسبة للمدمنين الثانويين طريق
المرضى النفسي الأساسي الذي يعانون منه وليس مراحل تطور الكحولية.
ولقد تبين أن نسبة 78% من عينة من مدمني الكحول داخل
المستشفيات العلاجية من المدمنين الأساسيين على الكحول. كما تبين أن أكثر أنواع
المدمنين الثانويين هم أولئك الذين مرضهم الأساسي اكتئاب depression أو أولئك الذين لديهم شخصيات غير اجتماعية (Schuckit, 1979) antisocial personality كما تبين أيضاً أن هناك من المدمنين
الثانويين من أصبحوا مدمنين على الكحول نتيجة محاولة علاج أنفسهم بالكحول من
المراحل المتقدمة من اكتئاب (O’ Sullivan, Whillans, Daly, Carroll, Clare & Cooney, 1983).
ويشكل المدمنين الثانويين والذين يعانون أساساً من اكتئاب
حوالى 5 ـ 10% من مجموع مدمني الكحول الذين يتقدمون للعلاج لدى المصحات العلاجية.
ويقدر أن حوالي 20% من النساء المدمنات
على الكحول و5% من الرجال المدمنين على الكحول هم أساساً من المصابين باكتئاب (Schuckit, 1979) وتشير الإحصائيات إلى أن الذين إدمانهم على
الكحول ثانوي ومرضهم الأساسي اكتئاب لديهم أقارب مدمنين على الكحول أساساً ومصابين
باكتئاب أكثر من أولئك الذين إدمانهم على الكحول أساسي.
ولقد تبين أن أغلب المدمنين الثانويين والذين يعانون من
اكتئاب أساساً هم من المطلقين وأن صحتهم بصفة عامة أفضل ويتجاوبون مع العلاج أفضل
من الذين إدمانهم على الكحول أساسي (Schuckit,1985) وعلى الرغم من أنهم يحاولون علاج أنفسهم
بالكحول، فإن افتراض أن الإكتئاب لوحده يسبب الكحولية ليس له أساس علمي يدعمه. إذ
أن نسبة حوالى5 - 10% فقط من الذين يعانون من اكتئاب يعتبرون مدمنين ثانويين على
الكحول (Schuckit, 1986).
مفاهيم الكحولية
تعد الكحولية بصفة عامة من أكثر الظواهر تعقيداً حيث تتداخل
فيها مجموعة ضخمة من المتغيرات والعوامل سواء كانت نفسية أو اجتماعية أو جسمية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المفاهيم الخاصة بالكحولية لا تتسم بالدقة والوضوح، إذ أن
كثير من هذه المفاهيم يمكن تفسيره بطرق مختلفة تبعاً للمنطلقات النظرية المنبثقة
منها أساساً. لذا، فإنه كثيراً ما يحدث لبس بين بعض المفاهيم والمسميات بحيث
يستخدم أحدها للتعبير عن الأخر. وفيما يلي عرض لأهم المفاهيم المتعلقة بالكحولية.
متعا طي الكحول Alcohol User
متعاطي الكحول هو الشخص الذي يتناول الكحول بدون ارتباط ذلك
باعتماد فسيولوجي على الكحول. لذا فإنه عندما يتوقف عن تناول الكحول لا يمر
بالأعراض الإنسحابية. كما أن المتعاطي يملك السيطرة التامة على الشرب، فالمتعاطي
يستطيع أن يتحكم بالوقت الذي يشرب فيه وكذلك الكمية التي يشربها وفقدان السيطرة
على أحد هاتين الخاصيتين تجعل المتعاطي يصنف في خانة الإدمان.
مسيء استخدام الكحول Alcohol Abuser
يطلق عادة مصطلح مسيء استخدام الكحول على الشخص الذي يدخل
في فئة متعاطين الكحول أي أنه لم يصل إلى مرحلة الإدمان بعد، وإنما يميزه عن
المتعاطي أن استخدامه للكحول غير عقلاني. فالمبالغة في تعاطي كميات ضخمة من الكحول
دفعة واحدة أو الشرب في أوقات غير مناسبة أو تناول الكحول بصفة يومية أو كل هذه
الصفات مجتمعة بدون مبرر لذلك (دون اعتماد فسيولوجي على الكحول) يجعل هذا المتعاطي
بالضرورة مسيء لاستخدام الكحول.
مدمن الكحول Alcohol Addict or Alcoholic
مدمن الكحول هو الشخص الذي يتناول الكحول بسبب اعتماده
الفسيولوجي على الكحول. ومدمن الكحول يتميز بفقدانه للسيطرة على الكمية التي
يشربها أو المناسبة الذي يشرب فيها. وتعد زيادة تقبل الجسم للكحول أحد علامات
الإدمان المبكرة كما يعد فقدان الجسم قدرة تقبل الكحول أحد العلامات المميزة
لمرحلة الإدمان المتأخرة. والخاصية الأخيرة تجعل مدمن الكحول يسكر بعد تناوله كأسا
واحداً من الكحول وهي ما يطلق عليها في الغرب الوصف التالي (One drink, on drunk).
المفهوم المرضي The Disease Concept
تعود جذور المفهوم المرضى إلى نهاية القرن التاسع عشر
الميلادي، حيث قدمه كل من بنجامين رش Benjamin Rush وتوماس تروتر Thomas Trotter إلا أن صدى كتاباتهما لم تكن محسوسة في حقل
إدمان الكحول. وفي عام 1935م نشأت جمعية
"مدمني الخمر، مجهولي الاسم "ومعها بدأ المفهوم المرضى للكحولية يتردد
من جديد. ولكن كون "مدمني الخمر، مجهولي الاسم" نشأت بمعزل عن الوسط
الطبي فإن فلسفتها ومعتقداتها بما فيها المفهوم المرضى لم تلقى قبولا في ذلك
الوسط. وفي عام 1960م قام جيلينيك Jellinek بإصدار كتابه المعنون "المفهوم المرضى
للكحولي The Disease
Concept of Alcoholism الذي عرض فيه نظريته المرضية عن الكحولية
متضمنة المفهوم المرضى.
ويعود الفضل في تثبيت المفهوم المرضى القائم حالياً في حقل إدمان الكحول إلى جيلينيك، فلقد أحرز
المفهوم المرضى للكحولية تقبلاً واسعاً بين أوساط المدمنين والمتخصصين على حد
السواء. ويرجع ذلك لعدة أسباب وهي أن المفهوم المرضي كان سهل الفهم، كما أنه أزال
النظرة المجتمعية السلبية لمدمني الكحول وأخيراً لأنه مـكن المـدمنين مـن الحصـول
عـلى إجـازات مـرضية وجعـل علاجهم يـدخل ضمـن التأمين الصحي (Lawson 1983,Peterson & Lawson) ولقد
حذر جيلينيك من سوء استخدام هذا المفهوم حيث أنه عبر عن أن المفهوم المرضي
للكحولية لا يجب النظر إليه أو التعامل معه بطريقة مجردة أو كما يفهم
"المرض" عاده. فالمفهوم المرضي قصد به تغيير النظرة المجتمعية السلبية
لمدمني الكحول من اشمئزاز واحتقار إلى عطف ورحمة وتأهيل وعلاج لهم (Jellinek, 1960). إلا أن المفهوم المرضى الذي نادت به
النظرية المرضية (التي سنعرضها لاحقاً) تعرض للنقد لعدم دقته ولقابليته للتفسير من
وجهات نظر مختلفة. فاستخدام المفهوم المرضي للكحولية كان يقصد به، جزئياً، إزالة النظرة السلبية
من قبل المجتمع نحو مدمني الكحول، ومع ذلك فإن الكحولية ينظر إليها من قبل العديد
من المتخصصين على أنها مرض عضوي لا يستطيع المدمن التحكم به (Pattison, Sobell & Sobell, 1977).
ولقد أنتقد هيذر وربنسون (1983) Heather & Robenson المفهوم المرضي لكونه يستخدم كعذر شبة
قانوني من قبل مدمني الكحول للاستمرار في تعاطي
الكحول. إذ بدأ بعض المدمنين في تعاطي الكحول بدون مبالاة متحججين بأنهم مرضى وأن
علاجهم هو الكحول. وعلى الرغم مما وجه من انتقادات للمفهوم المرضى، تبقى أهميته في
حقل إدمان الكحول قائمة، ويبقى كأحد المفاهيم الأساسية في الحقل.
أعراض الإدمان Symptoms of Addiction
يتم تصنيف الكحول بصفة عامه كمادة قابله للإدمان عليها (Jaffee, 1980). وحيث أن معايير تصنيف أي مادة أو عقار إلى
مادة قابلة أو غير قابله للإدمان عليها يتم بناءً على زيادة تقبل الجسم وعلى
الأعراض الإنسحابية. وزيادة تقبل الجسم تعنى أنه في حالة استمرار تعرض الجسم للمادة أو العقار
يتطلب الجسم كميات أكبر منها حتى يحقق نفس المفعول الذي حققته المرة الأولى.
والأعراض الإنسحابية تعني أنه في حالة
التوقف المفاجئ عن تعاطي المادة أو العقار فإن المدمن يتعرض لأعراض جسمية وسلوكية
تكون معاكسة لمفعول المادة أو العقار.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق