Social Icons

الصفحات

الاثنين، 25 نوفمبر 2013

عقلك الباطن

عقلك الباطن



" الجهد المعكوس "
لعالم النفس الشهير
يقول :

" 
عندما تكون رغباتك وخيالك متعارضين فإن خيالك يكسب اليوم دون خلاف "



ما معنى هذا الكلام ؟؟؟
نضرب مثال بسيط
إذا طلب منك أن تمشى على لوح خشب طوله وليكن 10 امتار وعرضه 5 امتار موضوع على الارض على الارض ،
بلا شك فأنك ستمر عليه دون أدنى مشاكل
أن رغبتك فى المرور لا تتعارض مع خيالك
فخيالك ما دام اللوح على الارض فأنه لا يمثل اى احتمال للسقوط وأن حدث فهو على الارض

الان افترض أن هذا اللوح موضوع على ارتفاع 20 قدما فى الهواء بين عمارتين عالتين
هل تستطيع أن تمشى عليه ؟؟؟؟؟؟؟؟
لا أعتقد
لماذا ؟؟؟ مع أنه نفس اللوح بنفس الطول والعرض




التفسير :
إن رغبتك فى المشى عليه ستواجه من جانب خيالك أو الخوف من السقوط ،
و مع أنك تملك الرغبة فى المشى لكن صورة الوقوع فى خيالك ستتغلب على رغبتك وأرادتك او جهدك للمشى على اللوح
والعجيب أنك لو حاولت المشى عليه
قد يحقق خيالك السقوط بنفس الشكل الذى تخيلته
لأنه تدرب عليه مسبقاً فى اللاواعى الذى يدير 90 من سلوكياتك
ماذا نستفيد من تلك القاعده ؟؟؟؟
أظن ان الصورة بدأت تضح ،
كلنا يملك الرغبة للنجاح ،،
ولكن لا ننجح !!! لماذا ؟؟؟؟
لأن صورة الفشل مسيطرة على خيالنا ....
قاعدة تقول :

" 
لا تحاول أن تجبر العقل الباطن على قبول فكرة بممارسة قوة الإرادة ، فسوف تحصل على عكس ما كنت تريد "

مثال :
أذا قلت أنا أريد الشفاء " رغبة " ولكن لا أستطيع الوصول أليه " خيال " فسوف تكره نفسك على الدعاء والعقل لا يعمل تحت إكراه
وهذه معلومه خطيرة : " أن العقل لا يعمل تحت ضغط "



فمن يتخيل أنه سينسى فى الإمتحان
ويرتبك وتهرب منه المعلومات
ومع أن رغبته فى الاستذكار والنجاح
إلا أن الخيال أقوى
من يخاف من لقاء الناس
فهو يرسم صورة عقليه متخيله لسلوكياته وتصرفه عند لقاء الناس لا تتفق مع رغبته فى الثقة بالنفس
وبالتالى فان الصورة التى تخيلها ورسمها فى عقله هى التى ستصيطر عليه عند تعرضه لمثل هذا الموقف


أن الكثير مما يعانون من القلق أو الرهاب الاجتماعى
أو الوساوس القهرية
فأنما يعانون من التخيل السلبى لكل ما يقلقهم أو يؤثر على اعصابهم

وبأدراكك لتلك القاعده المهمة
فأذا استطعت
ان تحقق الانسجام بين ما ترغبه حقيقه
وما تتخيله وتضعه فى عقلك
فستعمل فى انسجام

الخلاصة :
لكى تحقق نجاح فى مجال لابد ان تتوافق رغباتك مع احلامك
لكى يعمل عقلك بكفأة استرخى وأبتعد عن العصبية والضغط على العقل
تخيل ما تريده لا ما لا تريده
درب عقلك اللاواعى دوما ً على النجاح
وأن يعمل معك لا ضدك

تعلم الأدب من قليل الأدب


الجالس على الأرض لايسقط،

والناس لاترفس كلباً ميتاً

لكنهم قد يغضبون عليك إن فقتهم
صلاحاً، أو علماً، أو أدباً، أو مالاً،

فأنت عندهم مذنب لا توبة لك
حتى تترك مواهبك ونعم الله عليك،
وتنخلع من كل صفات الحمد،
وتنسلخ من كل معاني النبل،
وتبقى بليداً غبياً ،

صفراً ،
محطماً،

والأمر هكذا:

اصمد وكن كالجبل
لاتؤثر فيه حبات البرد
بل يظل شامخاً ثابتاً مؤكداً قدرته على البقاء.

إنك إن أصغيت لكلام هؤلاء،
وتأثرت به ..
حققت أمنيتهم الغالية في تعكير حياتك وتكدير عمرك،

لكن

اصفح الصفح الجميل،
وأعرض عنهم
ولا تكن في ضيق مما يمكرون،

واعلم أنه .

بقدر وزنك يكون النقد،
وأن نقدهم لك تعريف جميل بك.

إنك لن تستطيع أن تغلق أفواههم،
أو تلجم ألسنتهم....
ولكن تستطيع دفن أذاهم
بتجافيك عنهم

بل وتستطيع أن تزيد في فضلك عليهم،
كي تربي نفسك وتقوِّم إعوجاجك

حول التفكير الكلي والتفكير الجزئي


حول التفكير الكلي والتفكير الجزئي  




أحيانا يتجه التفكير من الكل الى الجزء ، وأحيانا من الجزء الى الكل ، لكن ادراك الجزء لا يتم الا من خلال الكلّ ، فقيمة الصفر لوحده هي صفر ، لكن اذا كان في ارقام فهنا تتحدد قيمته ، و هكذا ..

فالجزء المفرد لوحده لا يمكن ادراكه الا من خلال ارتباطاته ، و هذا الجزء وارتباطاته يمكن تسميتها بكلية صغرى ، يجري ربطها بكلية اكبر وهكذا ، فلو غطيت خريطة بقطعة قماش مثقوبة ، وكان الثقب على مدينة القاهرة مثلا ، لا تستطيع من خلال هذا الثقب ان تعرف ما هي هذه المدينة ، لكن كلما نوسع في الثقب كلما يتم تحديدها اكثر ، وهكذا نعرف ان الجزء لوحده غير مُحدَّد ، و هذه المعرفة تمت من خلال كلية صغرى ، اذ لا بد ان يكون عندنا تصور للعالم و الكرة الارضية والشمال والجنوب والقارات ، ثم ندخل بالتفصيل الى المدن والاقاليم , وهكذا ..

أنا شخصيا أفضّل الانطلاق من الكليات الى الجزئيات ، الا اذا اضطرتني جزئية ، و سوف اجدني احتاج الى كلية صغرى لأفهم تلك الجزئية ايضا ، فالثقافة العامة تسهّل الثقافة الخاصة ، و الافضل ان يعرف التلميذ معنى كلمة لغة بشكل عام ، وفائدتها للانسان ، ثم يعرف مستويات اللغة الدلالية والصوتية والتركيبية ، ثم يدرس النحو والصرف .. هذا افضل من ان يـُدرّس التلميذ النحو والصرف مباشرة ..

تذكر قيمة الصفر لوحده .. المعلومة الجزئية غير المربوطة قيمتها ضئيلة . وتزداد قيمة المعلومة كلما اتجهنا اليها من الكل الى الجزء ، لسبب بسيط وهو ان روابطها متكاملة ، فالقدوم من الكل الى الجزء هو قدوم بالروابط و من خلالها الى الجزء ، وبالتالي تكون المعلومة الجزئية مربوطة بالكليات ، اما البداية من الجزء الى الكل ، فقد لا يستطيع الشخص ان يتمم روابطها في الكليات الاوسع ..

العلاقة بين الكليات و الجزئيات هو الذي أنتج الفهم بالنسبية ، فعندما نعرف مساحة المنزل و نحيط بها ، نستطيع ان نحدد هل المطبخ مثلا كبير الحجم او صغير ، أي نسبنا الجزء الى الكل ، لكن لو لم نعرف الكل لفقدنا القدرة على تقييم الجزء ، وصرنا لا نعرف هل المطبخ كبير ام صغير ، ونحن نخطط لمطبخ في منزل مثلا .

لهذا انا اشجع على معرفة الكليات والتركيز عليها اكثر قبل الدخول الى الجزئيات ، لان الربط يسهل حينها ، وبالتالي الفهم بالنسبية . و أكثر شيء ضرّ ثقافتنا وتعليمنا هو المعلومات المفردة ، و جمعها والتركيز عليها ، لدرجة انه لا تـُعرف كلياتها احيانا ..

ولاحظ متعة الفهم دائما تتم من خلال الربط بين الجزء والكل ، وبالتالي الفهم عبارة عن ربط . و الشعور الانساني في رحلة لا تتوقف نحو الربط والارتباط ، وهذا يذكرنا بسخافة فكرة الليبرالية والحرية كشعار عام ؛ فالمعرفة ارتباط و ليست حرية ، والمحبة ارتباط وليست حرية ، والحياة ارتباط وليست حرية ، الموت هو الحرية ، حيث التحرر من قيود الحاجة والطاقة والامن والغذاء الخ .

وهنا نعرف من الكليات العظمى هدف الشعور في الارتباط الاكبر بخالق هذا الشعور وهذا الكون وهذه الحياة وهذا الجمال وهذا الحق والخير ، حيث يتم الاستقرار والاطمئنان ، {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية}.

قيمة معرفة شيء تؤخذ من مدى سعة دوائر الكليات التي تصل إليها تلك المعرفة ، ومن هنا نفهم سخافة فكرة الماديين بالاكتفاء بالعلم المادي المجرب فقط كغاية نهائية للمعرفة ؛ لان هذا يقلل من عدد الكليات التي يجب ان ترتبط بها المعلومة ، اذ يريدوننا ان نعرف كيف يتكون الليل والنهار علميا ثم نقف ! أي يريدون ايقاف استكمال الكليات ورفض التأمل والتدبر ، و فصل المصنوع عن الصانع..!

ونحن عرفنا أن الغباء يرتبط بنقص الكليات التي تحيط بالمعلومة ، أي يدعوننا الى الغباء باسم العلم ، بينما العلم كلمة منطلقة و ممتدة بامتداد المنطق .. هم يريدون ايقاف المنطق عند الحد الذي يخدم مصالحهم باسم المنهج العلمي . والعلم لا يحب التوقف .

إن التفكير بالجزء هو بداية ، ولكنها تشبه حمل الشجرة من أحد أغصانها ! و قد لا ينجح في توصيلها بالكليات بالطريق الصحيح رغم الثقل ، قال تعالى {يؤتي الحكمة من يشاء} والحكمة تعني الإحاطة والشمولية ، أي كليات وعموميات . تخيل شخصاً في متاهة و دخل من احد الفتحات ، فسوف يبذل مجهودا حتى يخرج الى الجهة الاخرى ، لكن شخصاً آخر يرى من أعلى المتاهة و يحيط بأجزائها ، سوف يدله على الطريق بسهولة ، مثل المطاردات من خلال سيارة الشرطة أصعب من المطاردة بطائرة هيلوكوبتر ؛ لأنها تقدم رؤية عامة للموقع .. أي أن ربط الكل بالجزء اسهل من ربط الجزء بالكل ، او بعبارة أخرى : فهم الجزء من خلال الكل أسهل من فهم الكل من خلال الجزء ، و تذكر الخريطة والقماش المثقوب

العقليه الاستهلاكيه فى مجتمعنا


العقليه الاستهلاكيه فى مجتمعنا 



من المحاور المُلِحّة التي يجب أن تأخذ حقَّها في طاحونة التغيُّر الذي نأمُله للأمة محورُ تغيّر العقلية الاستهلاكية عند الكثيرين من أبناء أمتنا. ويبقى أيضا إعادةُ تكوين العقلية المنتجة عند أبناء هذه الأمة هدفًا كبيرًا نجاهد جميعا من أجله, أو بالأحرى من أجل أن تبقى رؤوسُنا طافية فوق الماء. فكل الدلائل تنبئ بنتائج كارثية إن سارت الأمةُ وهي تحمل لواء الفكر الاستهلاكي, أو تصر على إنتاج ما لا تحتاج, واستهلاك ما لا تنتج.

فمنذ ظهور العولمة سنة 1990م وهي تهدف إلى نشر ثقافة الاستهلاك وتصدير ثقافة السوق, وشل إرادة الإنتاج, وقتل الإبداع في الدول الفقيرة. وعمَدت إلى أن يتحقق ذلك جنباً إلى جنب مع إجبار هذه الشعوب على إنتاج ما لا تحتاج, واستهلاك ما لا تنتج. وجاء ذلك بالتوازي -أيضا- مع إغراق كل المجتمعات التي تغزوها العولمة بالقيم المادية, وتحطم القيم الأخلاقية التي تميزها. ويبقى الهدف الكبير من وراء كل ذلك محصورا في كلمة واحدة: تحقيق المزيد من فرص الكسب والثراء على حساب شعوب العالم الفقيرة!

ومن أجل تهيئة عقول شعوب العالم لقبول الفكر الاستهلاكي بسرعة وبغير إهدار للوقت, عمد منظّرو العولمة إلى السيطرة على وسائل الإعلام, وتطويرها بُغيةَ غزو عقول الشعوب, وخلق العقلية الاستهلاكية النهمة وتهيئتها لقبول ثقافة العولمة الاستهلاكية بسرعة وبغير إهدار للوقت. فهم يؤمنون بأن (التشابه في الأفكار يولّد حتمًا تماثلا في السلوك)، ولعل الكم الهائل من الإعلانات التجارية التي تصدعنا بها وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في كل حين يؤكد لك هذا البعد. ويؤكد لك أن هذا أحد الأسباب التي ساعدت إلى حد كبير على خلق العقلية الاستهلاكية في مجتمعاتنا.

والعقلية الاستهلاكية: هي تلك العقلية التي تُقبل على الاستهلاك متجاوزة درجة إشباع الحاجات الطبيعية الضروريّة للعيش إلى إشباع الحاجات الثانوية غير الضرورية والتي يمكن أن يستغني عنها أصحاب الإرادات القوية أو أولئك الذين يدركون أبعاد المخطط وخطورة المؤامرة. ولعل ذلك يعطينا تفسيرًا لأسباب إغراق أسواقنا بجليل منتجات الغرب من: الهامبورجر, والبيتزا, والكولا, والأيس كريم, والفياجرا, وأفلام هوليود, وموسيقى الجاز و(الروك آند رول) ومنتجات الجينز وقبعات الكاوبوي، والمخدرات بكل أصنافها, وأفلام الجنس والعنف والإثارة والرذيلة بكل أنواعها، وكلها مما يغذي العقلية الاستهلاكية، ولعل ذلك أيضا يفسر أسباب إلحاحهم الدءوب على عقول الشعوب في تتابع عجيب.

كان من نتائج هذا الإلحاح أن انتشرت العقلية الاستهلاكية النهمة عند أبناء أمتنا بنسبة كبيرة، فلم يكن الأمر مستغربا حينما طالعتنا الأنباء بأننا ننفق مئات الملايين من الدولارات على الذهب والمجوهرات، ومكالمات الجوال، ورناته الخليعة, والأيس كريم المستورد، والعطور، ومستحضرات التجميل, والبخور, والمكسرات، ولعب الأطفال، والتدخين.

وما هذه النماذج التي ذكرناها -على سيبل المثال لا الحصر- إلا إحدى الدلائل القوية على أن العقلية الاستهلاكية في مجتمعاتنا بدأت تبيض وتفقس.

ودعني أعود بك إلى ما قبل ميلاد العولمة بـ1300سنة تقريبا، وبالتحديد إلى الليلة التي اشترى فيها أبو الأسود الدؤلي -القاضي المشهور, والتابعي المعروف, والشاعر المجيد- حصانا. في تلك الليلة استيقظ أبو الأسود على صوت غريب, ولما تحسس الأمر وسأل قالوا له:

إنه صوت الحصان يقضم شعيره طوال الليل.

فقال أبو الأسود الدؤلي مقولته الحكيمة:
والله لا أترك في مالي من أنام وهو يمحقه ويتلفه، والله لا أترك في مالي إلا ما يزيده وينميه.

وفي الصباح باع الحصان، واشترى بقيمته أرضا للزراعة.

إن حكمة أبي الأسود جعلته يرفض الإذعان للعقلية الاستهلاكية منذ اليوم الأول، كان الرجل يؤمن أن من يسلم نفسه, وماله, وموارده للعقلية الاستهلاكية إنما يسلم مصيره للإخفاق والهلاك. وهذا ما لم تقبله عقلية أبي الأسود وما لا تقبله عقليات كل الأسوياء على مر الزمان. إن حكمة الرجل جعلته يفضل اقتناء مصدر إنتاجي (أرض للزراعة) بدلا من الحصان (كمصدر استهلاكي).

لقد آن الأوان أن ندفع شعوبنا دفعا للبعد عن ثقافة الاستهلاك، وتثقيفهم بثقافة الإنتاج, والبعد عن المظهرية, وحب الظهور, والرغبة في التميز والاختلاف, وحب التملك, والتباهي. إذ يُجمع المتخصصون على أن العقلية الاستهلاكية عقلية سطحية بدائية، تميل إلى حب الظهور والتقليد بالتبعية، تربط السعادة دائما بالقدرة على اقتناء كل ما تشتهيه النفس. هدفها الأساسي في الحياة هو تحصيل الملذات مهما كانت الوسائل، وهذا يفتح المجال عند أصحاب العقليات الاستهلاكية إلى طلب المزيد. هذا المزيد يفتح المجال أمام مزيد آخر هو (مزيد المال). وفي رحلة البحث عن هذا (المزيد) غالبا ما تتولد الكوارث.

إن استشراف المستقبل ينبئ بنتائج كارثية جمة إذا لم تتخلَّ مجتمعاتنا عن العقلية الاستهلاكية, وتعُدْ سريعا إلى (الفلسفة الدُّؤَلية) فلسفة الإنتاج والبعد عن كل ما من شأنه إهدار ثرواتنا ومواردنا دون مردود إيجابي حقيقي. فلابد من العودة السريعة إلى إعداد الفرد المنتج, والبيت المنتج, والقرية المنتجة, والمجتمع المنتج، لابد من إنتاج ما نحتاج إليه. لابد من العودة إلى المشروعات الإنتاجية الصغيرة, بدلا من التباهي بالعقلية الاستهلاكية المقيتة التي ليست سوى واحدة من الحراب التي رشقتها العولمة في قلب الأمة, وهي تعلم أنها الحربة التي ستصيب الأمة في مقتل.

فهل نطلق هذه العقلية قبل فوات الأوان, وقبل أن تغوص رؤوسنا في الماء؟!

متعة الفشَلِ


متعة الفشَلِ



من تطلعاته إذا ما أتت على غير ما توقعه وأراده الانسان ، فتظهر بوادر الفشل ؛ مما يجعل النفس محاطة بهالة من الأوهام ، فيتملكه الإحباط ، وتطبق عليه قبضة التشاؤم ، فيكون عبداً تحكمه ربقة الفشل ، ويجره الهوان إلى ما لا يليق بالانسان المتطلع إلى حياة أفضل . ولم يسبقنا الغرب إلا أنهم لم يجعلوا للفشل بينهم سبيلاً ، على العكس من ذلك ؛ فإنهم استغلوا الفشل في تحقيق نجاحاتهم التي يغمرونا بفضلها ، وما الفضل إلا من الله ، ولنا في ديننا الأسوة الحسنة في النجاح والتفوق والتمييز ، غير أن هذا الكتاب أخذ اتجاهاً آخر ، محاولاً قلب الفشل نجاحاً ، ليولِّد النجاح من رحم الفشل ، فهذه دعوة للفشل ، ومرحباً به إذا كان سيقودنا إلى النجاح وأفضل المراتب ويحقق لنا التغيير الذي نطمح إليه .
يتساءل بعض القراء ـ ربما ـ عن ما إذا كان للفشل متعة ما ، يمكن أن نتلمسها ، ونطلبها حيث كانت ، والرائي المتمحص ، يرى في الفشل متعة ليست بأقل قدراً من متعة النجاح ، إذ إن الفشل ما هو إلا خطوة في درب النجاح ، ومن لا يعرف الفشل لن يتعرف على النجاح ،لك أن تجعل الفشل سلماً ، ولك أن تجعل منه قمقماً تلجه ولن يكون لك منه مخرج ، ثم ما هو الفشل ؟ ما هو إلا عثرة ، ولا يستطيع الطفل النهوض والمشي دون سيلٍ من العثرات ، ولم نسمع أن أحداً  لم يمشِ بسبب تعثره طفلاً ، ولنا أن نتخذ من أنفسنا مثالاً حياً ، الطفل يمتلك بالفطرة  قوةً هائلةً  من العزم والهمة العالية أكبر من كثيرٍ من الرجال  ، فإذا كنا نتمتع بهذه القوة  وهذا التحدي وهذه الهمة ونحن أطفال فلما نتخلى عنها حينما تكبر في أعيننا الأمنيات ، يأسرنا الفشل ، نغرق في بحره ، لا نستطيع فكاكاً من ربقته . 

تعقيم المستلزمات الطبية



تعقيم المستلزمات الطبية 

 عملية تعقيم المستلزمات الطبية هي أحد أنجع الوسائل للمقاومة والقضاء على سريان الأمراض الجرثومية في المؤسسات الصحية وخاصة في المستشفيات حيث يكون المريض أكثر عرضة لخطر العدوى وحيث تتكاثر النبتات الجرثومية المتنقحة متسببة بذلك في ظهور نوعية من الجراثيم المقاومة والصامدة للمضادات الحيوية.
تقنيات التشخيصي والجراحة والعلاج في تطور مستمر وقد تعرض المريض لخطر العدوى فمن الضروري أن تكون هذه المعدات والمستلزمات الطبية المستعملة لهذا الغرض معقمة بصفة تضمن سلامة المريض وذلك لا يمكن أن يتحقق إلا بمراقبة كل المراحل المتبعة في عملية التطهير وخاصة التعقيم.
حاليا وفي معظم المستشفيات التونسية يقع تعقيم المستلزمات الطبية في وحدات تعقيم تابعة لقسم الجراحة إلا أن في سائر بلدان العالم تطورت عملية التعقيم حيث ارتأت  إلى التعقيم المركزي الذي يعتبر الطريقة المثلى المعمول بها في سائر المؤسسات الصحية نظرا لأنها تمكن من السيطرة على الكلفة  وتضمن الحصول على نتائج تعقيم ذات جودة عالية.
لذا أصبح من الضروري إتباع هذه الطريقة من قبل جميع المؤسسات الصحية وتعيين مسؤولين لهم خبرة في هذا الميدان حتى نرتقي  إلى هذا النمط المنهجي.
في هذا الصدد قامت الوكالة الوطنية للرقابة الصحية والبيئية للمنتجات ببحث ميداني لتقييم الوضع الحالي لعملية التعقيم وإمكانية تطويرها على المدى البعيد حتى يتسنى الرقي تدريجيا  إلى عملية التعقيم المركزي. 

الشيخوخة

الشيخوخة  



     تعد مرحلة الشيخوخة من أكثر المراحل العمريـة التي تنبؤ الأنسان بقرب أجله والتي يكتنفها بصــورة عامة نوع من الأضطرابات على المستوى الفسيولــوجي والسايكولوجي والذي يتمثل بالخمــول والعجـــز والعزلة والحزن والفراغ الكبير، بعد أن كانت حياته ترفل بالنشاط والفعالية والمتعة في المراحل العمريـة السابقة لهذه المرحلة ، حيث أن فتور حيوية الحياة وفعاليتها يضفي نوعاً من الحزن والقنوط بالنسبة للمسن وخاصة عندما يشعر بفارق التغيرات التي تحدث له مع مرور الزمن وعلى كافـــة الأصعدة والميادين وقد يكون من أشد هذه المتغيرات وطأة عليه ومن أكثرها مدعاة للحزن والعزلــة هو أنعدام حالــة التفاعل مــع الأسرة والمجتمع الذي يحيا فيه.
     أن الشيخوخة في بلاد المهجر تبدوا أكثر تعقيــداً وألماً على نفسية المسن وذلك من خــــلال فقد المسن للأقران وأصدقاء الطفولة والعمل في البيئة الجديـدة وهو من العسير عليه تكوين صداقات جديدة وهذا مما ينعكس على عدم الكفايــة في إشباع مشاعر الحب والصداقة والأنتمــاء للمــكان والزمان معاً، حيث تلعـب البيئـة الجديدة دوراً كبيراً في التأثير على سلوكه النفسي والأجتماعي بشكل ظــاهر وقد ينعكس هذا التأثير  سلباً على أنخراطه بالمجتمع الجديد وبالتالي يجعله أسيراً لمشاعر الحزن والتعاسة والأكتئاب.

     إن كل أنسان يشعر بالحزن والآسى في بعض المواقف التي تتطلب ذلك، وهناك من الوان الحزن ما يكون وقعه شديد على الذات كفقدان شخص عزيز من محيط الأسرة أو المجتمع أو حالات الطــلاق الـتي تحدث بين الأزواج والتي قد تصبح هذه المشاعر فيما بعد أقل حدة بمرور الزمن، وقد يؤدي هذا الحــزن الشديد الى درجة من درجات الأكتئاب لدى المسنين الذين تؤرقهم الوحدة والذين فقدوا سلطتهم الوظيفيـة، حيث أثبتت البحوث والدراسات بأن الأنسان المسن قد يكون لديه أكتئاب نفسي دون أن يدري وقـد تتكون لديه أعراض هذا الأكتئاب عبر المواقف الصعبة والتي تنبؤ عن حزن شديد والمتراكمة عبر السنين، وقد أظهرت الأحصاءات أن (19%) من المسنين يعانون القلق وعدم الأرتياح وأن نسبة (8%) منهم يعـانون من الأكتئاب. ( 281:21 ).

     أن من بين الأسباب التي تؤدي الى إكتئاب المسنين هي تلك المتعلقة بالتغيــرات الفسيولوجيـــــة والتي تحدث في هذه المرحلــة العمريـــــة والمتخذة خط الأنحدار السالب في العمليات الوظيفيــة لأجهـزة الجسم المختلفــة، ومايترتب على ذلك من أستخدام مفرط للدواء والعقاقير الطبيـــة والتي هي وأن كانت مفيدة من جانب الاأنها تكون ذات تأثيــــر سلبي من جوانب أخرى والمتمثل بالأعراض الجانبية لهذه العقاقير، حيث تكون الكأبة في صـدارة هذه الأعراض، وهذا ماتؤكد عليه بعض الدراسات من أن تعاطي أنواع معينة من الأدويـــة والعقاقير المتعلقة بضغط الدم وأدوية القلب أو مضادات الآلآم وغيرها تعد من العوامل المساعدة على أصابة المسنين بالأكتئاب النفسي بالأضافة الى ضعف القدرة على الحركة والأنتقال مما يجعل المسن يعيش في دائرة ضيقة وهذا ينعكس على نفسه بالضيق والملل.
     وتفيــد الدراسات المتعلقة بهذا الشأن بأن هناك فروق دالــة لمشاعر الأكتئــــاب  بين الجنسين ولصالح الأناث ، حيث أن المرأة أكثر معاناة من الرجل بالنسبة للأعراض الأكتئابيــة ، وهذا مادللت عليه دراســـة كلبرتسون (Culbertson, 1997) ، من أن النساء قد تفوقـن على الذكور خلال السنوات الثلاثين الأخيرة من حيث نسبة المعاناة والأصابة بالأكتئاب بما يعادل الضعف.( 25:24).
     وقد عضد النتيجـــة أعلاه ماتوصل اليه كل (Rufaie & Absood,1994)، من أن نسبة المريضات من النساء قد فاق نسبة المرضى من الذكور وفي كل من اشكال أضطرابات الأكتئاب.( 245:32).
     أن البحــوث الميدانيـــة أثبتت بأن الأكتئـاب الشديد لدى المسنين وخاصة الذين يتم إهمالهم ولايتمتعون بالمتابعة والعناية من قبل المختصين سيؤدي بهم هذا الى الأنتحــار ويكون ذلك بصـورة أكثـر أنتشاراً بين الرجال مقارنة بالنساء ، فالرجال البالغون من عمر(80 ـ 84) سنة ينتحر منهم مامقداره (479) مسن لكل مائة الف، في حين ينتحر من النساء من نفس الفئة العمرية(59) مسن لكل مائة ألف.( 96:6 ).
     أن نسبة المسنين ونتيجـــة للتطــور التكنلوجي والصحي آخـــذ بالأزياد سنة بعد أخرى، وذلك لتطــور مستلزمات الرعايـــة الصحية قياساً بما كان سابقاً وأن أزدياد هذا العدد مع تعاظم وجود المشكلات النفسية وخاصة المعاصرة منها تنعكس سلباً على حياة المسنين، حيث تشير الأحصاءات العالميــة لعـــام (2006) بأنه يوجــد في الوقت الحاضر (688) مليــون مسن بعمر(60) سنة فما فوق ، وأن هذا العــــدد في أزدياد مضطرد ، حيث أنه سيصل الى ملياري مسن عام (2050) ، وسيكون المسنون حينــــها أكثر عـــــدد من مجموع فئـــــة الأطفال مابين يوم واحد الى أربعـــة أيام وهذا يعني أنهم سيشكلون نسبة(25%) من سكان الأرض خلال العقـود المقبلة، علماً أن نصف سكان المسنين في الوقت الحاضر والذين يبلغون سن الستين سنة يعيشون في المجتمعات النامية.(1:34).

     أن أكتئاب المسنين يمثل بحـــد ذاته مشكلة طبية ونفسية وأجتماعية، فمن الناحية الطبية يكون الأكتئاب جزءاً من منظومة مرضية متعــددة الأركان وهذا ينعكس على صعوبة التشخيص والعلاج، أما من الناحية الأجتماعية فأنها تكمن في تزايد أعداد المسنين في الوقت الحاضر يرافقه تزايد إنشغال الأبناء عنهم بإعباء الحيـــاة المختلفة مما يضفي هذا أن يكون المسن عبئاً أخر عليهم وهذا الأمر قد يشعره بالعزلة حيث لم يعد أحد بحاجـــة اليه وهذا ماينعكس سلباً على شعوره الذاتي وبالتالي على تقديره لذاته، أما من الناحية النفسية فأن المسن يشعر ويتعايش مع مشاعر الفقد سواءاً تلك المتعلقة بفقدان الزوج أو الأصدقاء وخاصة اصدقاء صباه ورشده وكذلك فقــدان الوظيفــــة والقدرة على الكسب وفقدان الهدف من الحيــاة وخاصة وهو يشعر بقرب نهايته المحتومة، وهذا مايدفعه للوقوع في شباك الأكتئاب وبشكل يسير، حيث أن المسن يدور ظهره للحيــاة بعد أن كان مقبلاً عليها ومستئنساً بها ومتمسكاً بأذيالها ثم يبدأ بالشعور بأن زمن الرحيل قد آن وأن النضــــارة قد هجرته  والقوة قد خذلته وبالتالي فهو مقبل على مجهول لايعرف كنهه ولايدري ماذا سيئول اليه المصير، ورحم الله الأمام علي(ع) حين يقول ( وكم أكلت الأرض من عزيز جسد وأنيـق لون ، كانت الدنيا له غدي ترف وربيب شرف ، يتعلل بالسرور في ساعة حزنــه ، ويفزع الى السلوة أن مصيبة نزلت به، ظناً منه بنظارة عيشه وسماحة بلهوهه ولعبه).
     أن صـــور الأكتئاب لدى المسنين غالباً ما تكون مختلطـــة مع أعراض جسمانيــة مثل سؤ التغذيــــــة وأضطرابات الجهاز الهضمي وعته الشيخوخة ، حيث نجدهم غالباً مايشكون من مناطق متعددة من الجسم ويفقدون الشهيـة للطعام والشراب فيصابون بالضعف والأمساك وهذه ما قد يؤدي الى الشرود والوجوم في هيئتــه وحالتــه العامــه، وقد يصاحب الأكتئاب عند المسنين ظهور بعض أعراض الذهان لديهم وذلك من خــلال الأعتقادات التي تساورهم حــول المحيطين بهم كأن يعتقدوا في بعض الأحيــان بأن ذويهـم يمنعون عنهم الطعام والشراب أو يضعون السم له في الطعــام من أجل التخلص منهم ثم الأستيلاء على ممتلكاتهم، وقد يصل الحال بــه الى الشك بأقرب الناس اليـــه، أما في حالة الأكتئـــــاب الشديد فأن المسن قد يفكر في الأنتحار وقد يقدم عليه فعلاً ، ولايستبعد مثل هذا السلوك منه لاننا أمام منطق مرضي  وليس عقلاني وهو مرتبط بأضطرابات كيميائية في المخ وقد تدفعه حقاً للاقدام على مثل هذه الأعمال.



أهمية الدراسة :ـ
     تكمن أهمية الدراسة الحالية من خلال مايشكله مرض الأكتئاب بصورة عامة من أخطار على المجتمع وبدرجات متفاوتة، حيث يؤكـد ولسين ( Wulsin , 1996) أن خطر الأكتئاب في درجاته المرضية لاتقل أهمية عن خطر الأمراض الجسمية الشائعــة والشديدة كأمراض الأوعية الدموية والقلب ويعضد رأيـه هذا من خلال الدراســة المسحيــة التي أجــراها على عينــة أشتملت على (11242) من المصـــابين بمــرض الأكتئاب ، حيث خلصت الدراســـة الى أن مخاطر الأكتئـــاب سواء بلـــغ المستوى المرضي أو ظـــل في المستوى العصــابي تتساوى أو تفــوق الأمراض الجسمية المعروفــة بما في ذلك أمراض القلب وأمراض الروماتزم والسكري وكذلك أمراض الجهاز الهضمي.
     كما يؤكد ولسين ، بأن هناك علاقـــــة مؤكـــــدة ودالـــه بين الأكتئاب والأنتحــار، حيث يبين أن نسبة المنتحرين من بين المكتئبين تزيد على غيرها لتصل الى ما يقارب(15%)، ومن بين حالات الأنتحار التي  تبين أن نسبة(80%)، منها بسبب حالات الأكتئاب.( 74:35).

     ويرى  Ibrahim, 1996)) ، أن فرص الشفاء من الأمــــراض الجسميــة وأضطــرابات الـوظـــائف العضويــــة والتي ( غالباً مايعاني منها المسنين)، تأخذ زمناً أطول أذا كانت مصحوبة بالأكتئاب، في حين تزداد فرص الشفاء والعلاج السريع حينما يكون المريض من النوع المتفائل والمبتهج.(153:27).
وقد يكون هذا راجعـاً في حقيقــة الأمر الى أن المسنين ميالون الى تضخيم إحساسهم بالألم مع عدم الرغبة في متابعـــة العلاج الطبي أو اللتزام بالخطط العلاجيـــة وتناول الأدوية ، وهذا ماينعكس سلباً على فـرص الشفاء من الأمراض التي يعانون منها.
     تشير البيانات التي خلصت اليهــا بعض الدراسات الى أن من بين (50 ـ 60 %) من المسنين يعانــون من أكتئاب الشيخوخـــة وهذا مايدفع في حقيقـــة الأمر للعمل والبحث للتعرف على الطبيعـة السايكولوجية للمسنين وتشخيص مظاهرها وأبعادها وكذلك دراســة الأضطرابات النفسية المصاحبة لها مما يساعد فعلاً على معرفـــة الأسلوب الأمثل للتعامل مع هذه الشريحــة من المجتمع والتي أعطت الكثيــر وأفنت ربيــــع عمرها من أجل خدمة المجتمع وتقدمه وأزدهاره ، وبذلك يمكن تقديــم النمـــوذج السليم لرعايتهـــم وإعادة تأهيلهـم والكشف عن جوانب العطاء لديهم لتحسين جودة حياتهم، فلا يزال في عمرهم المتبقي منفعة وخير وقد ينبري يوماً في شيخوختهم ما به من العطــاء الفكري والمعرفي مايعادل سنوات العمر اجمعها لوتهيأة له الظروف المناسبة، ورحم الله الشاعر الذي يقول:

قد تطول الأعمار لاخير فيها          ويضـــم الأمجـــاد يوم قصيرُ
     أن معاناة الشيخوخة في بـلاد المهجرقد تكون مضاعفة قياساً بمثيلتها في البلد الأم، وخاصة عندما يفقد المسن شريك حياتـــه ويترك مترمــلاً مكسور النفس والخاطر منتظراً يومـــه الآتي ويتفرق عنـــه الأولاد بالأضافـــة الى بعده ورحيلــه عن الأحبــة وأصدقاء الطفولة والشباب ، حيث يبتعــد عنهم حاملاً همومـــه وأوجاعـــه ويواسي تكسراته النفسية التي لاتجبر وجروحه الغائرة في أعماق نفسه والتي لاتندمل، كل هذا في حقيقـــة الأمر يجعلــه يعاني من الأغتراب والأكتئاب معاً ومالهــذه المعاناة من تأثير سئ على وضعـه النفسي والجسدي وعلى توافقه الذاتي والأجتماعي وعلى حياته بشكل عام.


     ويمكننا إجمال أهميـــة هذه الدراسة في ناحيتين مهمتين، الناحية االثقافية والتي من خلالها نسلط الضؤ على ماهيـــة حقيقة الأكتئاب لدى المسنين وماهي الأسباب المؤديـــة اليـه ، حيث نحاول تقديم فهماً نظرياً لطبيعـــة العلاقة بين الأكتئاب والشيخوخة ، وعلى حد علم الباحث تعد هذه الدراسة الآولى من نوعها التي تتصدى لظاهـــرة الأكتئاب لدى المسنين العرب في بــلاد المهجر، وهي قد تسهم بذلك في إغنـــاء الجانب النظري للثقافة وطرق البحث بشكل عام، خاصة وأنها تقدم مقياساً لقياس الأكتئاب لدى المسنين العرب في بلاد المهجر والذي يمكن الأعتماد عليـــه في الدراسات المختلفــــة التي تتناول شئون المسنين ، من أجـــل الكشف المبكر عن حالات الأكتئـــاب لديهم قبل تعقـــد أحوالهم النفسيــة وتتحول بمرور الزمن الى حالـــة مرضية يكون من الصعب التعامل معها والتي قد تؤدي في الكثير من الأحيان الى الأنتحار.
     أما من الناحيـــة التطبيقيـــة ، حيث من المتوقع أن تسهم هذه الدراسة في مجال التربية وعلم النفس بما تسلطه من ضـــؤ في الكشف عن مسببات الأكتئـــاب لـــدى المسنين والكشف عن عواملـــه وخصائصـــه ومجالاتــــه ، وبالتالي وضع البرامـــج والخطط العلاجيـة والأرشادية للتخفيف من حدة الأكتئاب لدى هذه الشريحــه من الأفراد من أجل تحقيق بعض الأجواء المناسبــة لتحسين جودة الحياة لديهــم وكذلك من أجل إبقائهم جهد الأمكان يتمتعون بمستوى مناسب من الصحة النفسية السليمة.

أهداف الدراسة :ـ
     تهدف هذه الدراســـة بالأضافـــة الى بناء مقياس للأكتئاب النفسي للمسنين العرب في بلاد المهجر الى الآتي:
أولاً :ـ التعرف على مستوى الأكتئاب النفسي للمسنين العرب في بلاد المهجر.
ثانياً :ـ هل هناك فروق ذات دلالة إحصائية في إكتئاب المسنين تبعاً للمتغيرات التالية:ـ
1 ـ  الجنس ( ذكر، أنثى).
2 ـ الحالة الأجتماعية ( متزوج، مترمل).

حدود الدراسة :ـ
     تقتصر الدراسة الحاليـــة على عينــــــة من المسنين والمسنات العرب في مملكة السويد والمقيمون في محافظات ( ستوكهولم ، مالمـــو، يتبـــوري ، لوند  وهاسنبوري)، من العام (2008) وكذلك بالمتغيـــرات المستخدمة في هذه الدراسة.



تحديد المصطلحات :ـ
     هناك العديد من التعاريف التي تصــدت لبيان مفهوم الأكتئاب ( Depression ) ، فمثلاً يعرفــــه بيك ( Beck, 1976)، بأنه أستجابة لاتكيفيــــه مبالغ فيها وتتم بوصفهــا نتيجــة منطقيــة لمجموع التصورات والأدراكات السلبية للذات أو الموقف الخارجي أو المستقبل أو للعناصر الثلاث مجتمعه. ( 34:19).
     أما زهـــران فيرى بأن الأكتئاب هو حالة من الحزن الشديد والمستمر من الظروف المحزنــة والأليمة تعبر عن شئ مفقود وأن كان المريض لايعي المصدر الحقيقي لحزنه.( 169:12).
     وتعرفه الجمعيــة الأمريكية للطب النفسي ، بأنه حالة تحتوي على عدد معين من الأعراض على الأقل من قائمة الأعراض التالية وتمتد هذه الأعراض لفترة زمنية معينة وهي كالتالي:ـ

·        المزاج المكتئب ( Depressed Mood)، ويكون معظم زمن اليوم تقريباً.
·        فقدان المرح ( Look of Pleasure)، ويكون ظاهر في الأنشطة اليومية.
·        التغير في الجانب الحركي ( Change of Mobility)، فيصبح بطيئاً مع ظهور الإيحاءات العصبية ( Nervous Gestures).
·        الشعور بعدم الأهمية والقيمة ( Worthless)، ولوم الذات ( Self- reproach), والشعور المفرط بالإثم ( Guilt).
·        الأفكار الأنتحارية ( Suicidal Thoughts).(2:22).
     أما التعريف الذي يتبنــاه الباحث للأكتئاب ، فهو حالة من شعور الفرد بالهــم والحزن واليأس والقنوط مصحوباً بأحساس دائم بالذنب  ولـوم الذات مع إنخفاض في مستوى الأداء النفسي والأنفعالي والأجتماعي ويلازمه شعور بكرهه الحياة وتمني الموت.
     وأجرائياً يعـــرف الأكتئاب بأنه مجموع الأستجابات ( الدرجات) التي يحصل عليهـا الفرد على فقرات المقياس المعد لهذا الغرض.
     ويمكن تعريف المسنون ( Elderly)، بأنهـــم مجموعــة من الأفراد من كــلا الجنسين والذين يحملون الجنسيات العربيـــة والذين يقطنون في مملكة السويد ومن الحاصلين على الجنسية أو الأقامـــة في المملكة والذين تتحدد أعمارهم من ( 60) سنة فأكثر